قارب يحمل مهاجرين (طالبي لجوء) من شمال افريقيا الى اوربا يظل طريقه ويهلك اكثر من خمسين شخصا .
سفينة تغرق كانت تحمل مهاجرين من اندونيسيا الى استراليا ويموت اكثر من مئة انسان .
لماذا يخاطر هؤلاء الناس بارواحهم في سبيل العيش في دولة أخرى ؟ لماذا هذه المخاطرة بالنفس وأﻷهل وأﻷطفال من اجل تغيير "الوطن" ؟
واي "وطن" يكون هذا الذي يغامر اﻷنسان بحياته وحياة احبائه في سبيل الخروج منه او بأﻷحرى الهروب و الخلاص منه !!
لماذا تعيش دول اوربية وامريكا واستراليا وكندا حياة تدفع بالكثيرين للمخاطرة بحياتهم كي يحيون هناك ؟ولماذا اصبحت اوطاننا تستحق ان يغامر أﻷنسان بحياته ليهجرها ؟
يقودنا هذا الى السؤال : لماذا تقدمت هذه الدول حتى اصبحت جنة أﻷنسان على اﻷرض ، ولماذا تخلفت "أوطاننا" حتى صارت جحيم الدنيا لمن يعيش فيها ؟
هناك الكثير من التحليلات منها ما قال ان السبب هو الموارد الطبيعية ومنها ما قال ان السبب هو جنس البشر ومنها ما قال ان الدين او الثقافة هو السبب ...الخ.
ولكني ارى ان السبب يعود الى وجود او فقدان "النخبة".
كل المجتمعات البشرية منذ اﻵف السنين وليومنا هذا تتالف من عدة طبقات ، وليست الكتابة عن كل هذه الطبقات محور هذه الكتابة ، ما يهمنا هو ان كل هذه المجتمعات تحوي "الرعاع" او سمهم (سواد الناس) او (الدهماء) او (الغوغاء) ،
سمهم ما تشاء فانا وانت نعرف عما نتكلم : اغلبية الناس في مجتمع معين يجمعهم الجهل والفقر ، واﻷهم من هذا وذاك ... يجمعهم "أﻷنحطاط أﻷخلاقي" ، اولئك هم "الرعاع" .
وأﻷنحطاط أﻷخلاقي للرعاع يشمل تقريبا كل أﻷمراض النفسية : أﻷثرة ، الكذب ، الغش ، أﻷنتهازية ، خيانة أﻷمانة ، الغدر ،السرقة، أﻷختلاس ، عدم أﻷخلاص في العمل ، النفاق ، التزلف ، التلون ، الطمع ، عدم احترام القانون ، عدم أﻷيمان بمثل عليا او مباديء اخلاقية ....الخ والقائمة تطول ،
ابحث عن مرض نفسي معين في القاموس وستجده على ارض الواقع عند طبقة الرعاع .
وعلى النقيض من هذه الطبقة توجد طبقة " النخبة" ، وهم أقلية من الناس مكنتهم ظروف معينة من ان يكونوا سالمين من اكثر أﻷمراض النفسية التي ذكرنا بعضها اعلاه ، وأﻷهم هو امتلاكهم ﻷخلاق ارقى بكثير مما لدى طبقة الرعاع ، وهذا هو الفرق الجوهري بين الطبقتين.
يتبع...