We are locked behind fences that we built by our own hands

12 July 2015

أنا والوطن ..(3)

لنبدأ من البداية ونرى كيف نشأت الأوطان ، فهذه البداية تعطينا فكرة خالصة لمفهوم الوطن بلا قشور ولا حذلقة كلامية .
أفترض انه في عهد ألأنسان القديم كان الناس يعيشون كعوائل منفصلة ؛ رجل وأمراة وأولادهم، تطور ألأمر لأن تعيش عائلتين او ثلاثة معا حين أدركوا فوائد ذلك : خروج الرجال للصيد بمجموعة من اكثر من رجلين او ثلاثة سيضاعف (ويسهل) فرص حصولهم على الصيد ، كما سيكون ذلك أأمن للرجل من خروجه منفردا ان جابه حيوانا كبيرا أو خطرا ، تسهيل العمل على المجموعة ان أرادوا انجاز عمل كبير مثل تحريك صخرة من الطريق او مد شجرة فوق جدول للعبور عليها .. الخ ، وألأهم من كل ذلك هو توفير قدر اكبر من الحماية لكل المجموعة من الرجال والنساء وألأطفال ، والدفاع عن وجودها ان هاجمها حيوان او حيوانات متوحشة او مجموعة اخرى من البشر .
تكبر هذه المجموعة بحكم الولادات الجديدة وانضمام عوائل اخرى اليها ( للأستفادة من الميزات اللواتي وفرهن العيش الجماعي ) وتزداد حاجتها الى المزيد من الطعام فيذهب الرجال الى الصيد في اماكن ابعد من قبل بحثا عن الطرائد ، تتوسع دائرة البحث عن الطعام بصورة مستمرة ، وهنا يظهر مبدا جديد : انهم لن يسمحوا لأفراد او مجموعة اخرى بالصيد او البحث عن الطعام ضمن حدود دائرتهم هذه ، فما موجود داخل هذه الدائرة هو لهم فقط وليس لغيرهم، هذا المبدا جر شيئا جديدا لمفهوم العيش الجماعي : ألأرض التي تعيش عليها هذه المجموعة ، هذه ألأرض صارت ملكا لهم وحدهم لا يدخلها شخص لا ينتمي للمجموعة وبالتاكيد ليس له الحق بالأستفادة من مواردها (الطعام) ، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه عرضة لهجوم اصحاب ألأرض ، بأختصار ... صار للمجموعة ارضا تدافع عنها وتقاتل من أجلها بعد ان كان القتال لحماية النفس والنساء وألأطفال.
وغني عن القول انه مع ازدياد اعداد المجموعة المستمر سواء بالتكاثر الطبيعي او اندماج المجموعات مع بعضها والتوسع المضطرد لأرضها صارت تلامس حدود اراضي المجموعات المجاورة ، وهنا كانت بدايات الحروب بين المجموعات للاستحواذ على اوسع مساحة من ألأرض ، وبعد ذلك بدأت الحروب بين المجموعات (صار هنا اسمها"دول") للأستحواذ على الموارد الطبيعية لدول أضعف منها ... أي بدأ ألأستعمار.

هذا المفهوم البسيط للوطن لا زال قائما حتى اليوم وبالحقيقة هو نواة فكرة المواطنة .

15 May 2015

أنا والوطن ..(2)

كثر الحديث عن الوطن ، واختلف الناس حوله ؛ بين عاشق حد الوله وناقم حد الكفر ... وبين متبع لأخباره -على البعد - ومن يحول قناة التلفزيون الى اخرى ان ذكر وطنه ... بين من يبيع حياته فداءا للوطن وبين من يبيع وطنه لقاء حفنة من الدولارات ، ولكن ... بالاساس ما هو الوطن ؟ في حيرة بين تناقض المواقف تجاه الوطن سأل احد ألأصدقاء : ما هو الوطن ؟ قبل ان نختلف ونتجادل حوله لنتفق أولا ما المقصود بكلمة وطن .

في أحد النقاشات سألت احد المدافعين عن الوطن ماذا تعني له هذه الكلمة فقال انها ألأرض التي ولدنا فيها ونعيش عليها كما عاش عليها اباؤنا واجدادنا قبلنا وعليها سيعيش لبناؤنا من بعدنا.
 لم اتقبل هذه الفكرة نهائيا ، لو كنا اشجارا او نباتات لصح هذا التعريف ولكننا لسنا كذلك ، وتعريفي للوطن يفرق عن ذلك.
لذا اليه ساكتب ...