We are locked behind fences that we built by our own hands

02 May 2024

أنا والوطن ..(4)

لنعد الى فرضية نشوء الوطن وللمجموعة التي كانت نواة تشكله وناخذها كمثال لكلامنا .
قلنا بانها مجموعة من البشر تسكن ارضا معينة يتعاون رجالها في الصيد والزراعة ونساؤها  في رعاية ألأطفال وشؤون المنزل ويتقاسمون ما يحصلون عليه من صيد وناتج زراعي بالتساوي .
كل شخص من هذه المجموعة يحس نفسه جزءا منها لأنها توفر له ألأمان من خطر الحيوانات والمجموعات ألأخرى من البشر ، كما توفر له تسهيلات حياتية كثيرة بتعاون جميع افرادها في العمل ومد يد المساعدة له ان احتاجها .
 لذا لا احد يفكر مجرد تفكير بترك هذه المجموعة والعيش وحيدا حيث يخسر كل هذه المزايا ، كما انه مستعد للقتال حتى الموت في سبيل هذه المجموعة التي وفرت له كل هذا.
لنفرض ان احد أطفال هذه المجموعة نشأ شريرا بالفطرة ، قويا بجسمه، شرسا بطبعه وعندما بلغ مبلغ الرجال أخذ يستولي على الحصة ألأكبر من الطعام ويرفض بالمقابل ان يشارك المجموعة في الصيد او الزراعة ، وحين عاتبه احدهم فانه ببساطة قتله !
بعدها احاط نفسه بعدد من الاتباع الذين كان يعطيهم حصة اكبر من الطعام الذي يستولي عليه وحصة اقل من العمل المفروض عليهم مقابل ان يساعدوه في ضرب او قتل باقي افراد المجموعة الذين يعترضون على تصرفاته هذه.
هنا انقسمت المجموعة الى قسمين : قسم كبير من المسالمين الذين يعملون طوال اليوم في الصيد والزراعة ، وقسم صغير يضم هذا الشرير واتباعه الذين يستولون على كل ما تحصل عليه المجموعة من صيد وطعام (دون ان يشاركوا هم في هذا العمل) ولا يعطون القسم ألأعظم الا القليل من بقايا الطعام . وفوق هذا فان الموت مصير من يعترض على هذا الظلم.
برايك كيف سيكون شعور اي شخص من المجموعة الكبيرة التي سلبت حقوقها ؟ هل ستعني له هذه المجموعة مثلما كانت تعني له ؟
لم تعد المجموعة قادرة ان تحميه من بطش الشرير واتباعه ، فقدت العدالة فصار يشعر بالظلم الدائم لانه يعمل كثيرا ولكن ألأخرون ياخذون ثمرة جهده هذا بدون ان يعملوا شيئا ، قلة الطعام جعلته يفكر بكيفية زيادة حصته منه على حساب اصدقاءه ليطعم عائلته الخاصة ، خوفه من بطش الشرير وزبانيته جعله يخاف من ابداء رايه او حتى التواصل مع من كانوا اصدقاءه خوفا من الوشاية.
كبر الخوف وانسحب ألأمان، لذا فشيئا فشيئا تحولت المجموعة الى مجاميع صغيرة من عوائل صغيرة لا يفكر كل منها الا بعائلته الصغيرة وبقاءهم على قيد الحياة ، ولا يوحد هذه العوائل المتناثرة الا الخوف الاكبر من بطش الشرير. اما المجموعة الكبرى .. المجموعة ألأم فلم تعد تعني شيئا. لم تعد توفر لاي شخص منها ما كانت توفره له من حماية وشعور بالامان كانت توفرهما له من قبل، فقد المزايا التي كان يتمتع بها سابقا، اذا ما الذي يدفعه الى ان يقدم لهذه الجماعة ما كان يقدمه لها لنها ببساطة لا تقدم له شيئا ، بل بالعكس هي تاخذ منه ولا تعطيه، لم يشارك بالعمل مع الاخرين ؟ ولم سيدافع عنها عند الخطر ؟ مقابل ماذا سيضحي بحياته ؟ والاهم ما الذي بقي يربطه بها ؟ ما الذي يجبره على البقاء معها ؟ لماذا لا يدهب بعيدا عنها عله يجد مجموعة اخرى توفر له ما فقده هنا ؟

19 April 2019

الله

لست بحاجة لمن يثبت لي وجود الله وهو في داخلي.

12 July 2015

أنا والوطن ..(3)

لنبدأ من البداية ونرى كيف نشأت الأوطان ، فهذه البداية تعطينا فكرة خالصة لمفهوم الوطن بلا قشور ولا حذلقة كلامية .
أفترض انه في عهد ألأنسان القديم كان الناس يعيشون كعوائل منفصلة ؛ رجل وأمراة وأولادهم، تطور ألأمر لأن تعيش عائلتين او ثلاثة معا حين أدركوا فوائد ذلك : خروج الرجال للصيد بمجموعة من اكثر من رجلين او ثلاثة سيضاعف (ويسهل) فرص حصولهم على الصيد ، كما سيكون ذلك أأمن للرجل من خروجه منفردا ان جابه حيوانا كبيرا أو خطرا ، تسهيل العمل على المجموعة ان أرادوا انجاز عمل كبير مثل تحريك صخرة من الطريق او مد شجرة فوق جدول للعبور عليها .. الخ ، وألأهم من كل ذلك هو توفير قدر اكبر من الحماية لكل المجموعة من الرجال والنساء وألأطفال ، والدفاع عن وجودها ان هاجمها حيوان او حيوانات متوحشة او مجموعة اخرى من البشر .
تكبر هذه المجموعة بحكم الولادات الجديدة وانضمام عوائل اخرى اليها ( للأستفادة من الميزات اللواتي وفرهن العيش الجماعي ) وتزداد حاجتها الى المزيد من الطعام فيذهب الرجال الى الصيد في اماكن ابعد من قبل بحثا عن الطرائد ، تتوسع دائرة البحث عن الطعام بصورة مستمرة ، وهنا يظهر مبدا جديد : انهم لن يسمحوا لأفراد او مجموعة اخرى بالصيد او البحث عن الطعام ضمن حدود دائرتهم هذه ، فما موجود داخل هذه الدائرة هو لهم فقط وليس لغيرهم، هذا المبدا جر شيئا جديدا لمفهوم العيش الجماعي : ألأرض التي تعيش عليها هذه المجموعة ، هذه ألأرض صارت ملكا لهم وحدهم لا يدخلها شخص لا ينتمي للمجموعة وبالتاكيد ليس له الحق بالأستفادة من مواردها (الطعام) ، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه عرضة لهجوم اصحاب ألأرض ، بأختصار ... صار للمجموعة ارضا تدافع عنها وتقاتل من أجلها بعد ان كان القتال لحماية النفس والنساء وألأطفال.
وغني عن القول انه مع ازدياد اعداد المجموعة المستمر سواء بالتكاثر الطبيعي او اندماج المجموعات مع بعضها والتوسع المضطرد لأرضها صارت تلامس حدود اراضي المجموعات المجاورة ، وهنا كانت بدايات الحروب بين المجموعات للاستحواذ على اوسع مساحة من ألأرض ، وبعد ذلك بدأت الحروب بين المجموعات (صار هنا اسمها"دول") للأستحواذ على الموارد الطبيعية لدول أضعف منها ... أي بدأ ألأستعمار.

هذا المفهوم البسيط للوطن لا زال قائما حتى اليوم وبالحقيقة هو نواة فكرة المواطنة .

15 May 2015

أنا والوطن ..(2)

كثر الحديث عن الوطن ، واختلف الناس حوله ؛ بين عاشق حد الوله وناقم حد الكفر ... وبين متبع لأخباره -على البعد - ومن يحول قناة التلفزيون الى اخرى ان ذكر وطنه ... بين من يبيع حياته فداءا للوطن وبين من يبيع وطنه لقاء حفنة من الدولارات ، ولكن ... بالاساس ما هو الوطن ؟ في حيرة بين تناقض المواقف تجاه الوطن سأل احد ألأصدقاء : ما هو الوطن ؟ قبل ان نختلف ونتجادل حوله لنتفق أولا ما المقصود بكلمة وطن .

في أحد النقاشات سألت احد المدافعين عن الوطن ماذا تعني له هذه الكلمة فقال انها ألأرض التي ولدنا فيها ونعيش عليها كما عاش عليها اباؤنا واجدادنا قبلنا وعليها سيعيش لبناؤنا من بعدنا.
 لم اتقبل هذه الفكرة نهائيا ، لو كنا اشجارا او نباتات لصح هذا التعريف ولكننا لسنا كذلك ، وتعريفي للوطن يفرق عن ذلك.
لذا اليه ساكتب ...

06 June 2014

أنا والوطن (1)


.. وقلت لي ؛ مالي أراك لا تلق بالا لما يجري وتنأى بنفسك عن الأحداث ؟ أما عاد الوطن يهمك ؟ هل قطعت أواصرك معه ؟ أأخذتك الغربة بعيدا وجرفك ألأغتراب كما جرف ألآخرين ؟
نعم ما عاد الوطن يهمني ، ولم يهمني من لم يهتم يوما بي ؟
هل تعرف قصة أمرؤ القيس ؟ لا بأس ... حتى ان كنت تعرفها سأعيد لك روايتها بأختصار فلي من وراءها مقصد
كان أمرؤ القيس ابنا لأحد ملوك العرب الا أنه كان شابا ماجنا لا يحسن التصرف كأبن ملك مما حدا بأبيه ان يطرده فعاش طريدا في الفيافي الممتدة الى ما لا نهاية مع صحبه ممن هم على شاكلته . في يوم من الأيام قتل أبوه فجاء من ينقل اليه الخبر فأهتم هما شديدا لأنه اصبح لزاما عليه ان يترك ما هو فيه من مجون وعربدة ليذهب طلبا للثأر من قاتل أبيه كعادة العرب فقال قوله الشهير بحق أبيه :
ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا

وانا اعكس قوله فأقول بحق "ألوطن" : حملني دمه صغيرا وضيعني كبيرا !
نعم قضينا شبابنا في حروب و تقاذفتنا معسكرات التدريب بدلا من السفرات السياحية ولبسنا "البساطيل" أكثر بكثير مما لبسنا أحذية الرياضة ، وزففنا الى المقابر اكثر مما زففنا الى ألأعراس .وفي كل مرة نقول حسنا انتهت هذه المحنة وألآتي افضل وسنعيش كخلق الله على هذه الارض فنجد محنة ادهى وأمر وكان آخرها بالنسبة لي حين ضاق بي "الوطن" وضقت به وكان علي وانا في هذا العمر ان اترك كل ما عملت من اجله لسنين طوال وان اهدم ما بنيت بجهد وتعب وأشد الرحال الى المنافي ،  ماذا تريدني ان أذكر من هذا "الوطن" ؟ واي حسنة له اذكرها ان ذكر القوم حسنات موتاهم ؟
الكلام طويل واشفق عليك طول القراءة ، ولكني اقول ليست الغربة من "أخذني" ، فانا مسبقا قلت "كفى" ، ما عاد هذا البلد وطنا لي .
ادناه رسالة كتبتها بعد عدة أشهر من مغادرتي العراق الى سوريا لسيدة عراقية تعيش في أحدى بلاد المنفى ، كانت تشكو الغربة والحنين للعراق وبكاءها على ما آل اليه "الوطن" ، رسالتي هذه تلخص موقفي في سنة 2007 ، ولا زال موقفي كما كان .
تحياتي القلبية .


سيدتي الرقيقة

جسدي مثخن بالجراح واهونها جرح هذا الذي تسمينه وطن " .
لم تنكاي جرحي فحسب بل ادخلت يدك في عمقه وتركته فاغرا فاهه يصب الدماء كعين ماء مدرارة .
كلانا يبكي اوجاعه وهو يلملم جراحه ، ولكن الفرق بيننا انك تبكين وطنا ، في حين ابكي انا عمرا ضيعه هذا الوطن !
ابكي عشرون عاما من عمري ضاعت في خدعة كبيرة وكذبة حقيرة اسمها "الوطن" .

انا من بغداد ... من مدينة غادرت اهلها وغادروها ، غدرت باهلها وغدروا بها ... ولست ادري حتى ألآن من بدا الغدر بالآخر.
انا على العكس منك ؛ لا احن الى العراق ولا اشعر بالغربة ، فقد تركت غربتي خلفي هناك ... يوم غادرت "وطناما كان يوما من ألأيام وطني .
غادرت العراق وانا اجرجر حقيبة ملأتها بحطام ألأحلام ، وشظايا ألأمل المكسور وبقايا العمر المهدور ...
حقيبة مليئة بالذكريات ، بالأحزان ، بجراح بقيت تئن وتنزف طوال الطريق حتى تركت وراءنا خطا احمر من دم قان يدل علينا ؛ من هنا جاءوا ... والى هناك ذهبوا .

وحين سالني ألأطفال :
الى اين نحن ذاهبون ؟
قلت لهم اننا ذاهبون في رحلة طويلة نبحث فيها عن وطن .
وهل سنعود يوما الى العراق ؟
لا ، لن نعود ، فهناك تحكم الضباع ، وحيث تحكم الضباع لا مكان للجياد ...

سنمشي طويلا وسنرحل بعيدا حتى نجد وطنا تسيرون في شوارعه آمنين وتلعبون في مدارسه ورياضه فرحين مطمئنين ، وحين نفتح باب بيتنا في الصباح لن نرى جثثا لأناس مجهولين ، بل سنرى حدائق ملئت بالزهور واناس أحياء يبتسمون ويضحكون .
سنجد وطنا يعطينا ولا ياخذ منا ، يعزنا ولا يذلنا ، يحتضننا ولا يضيعنا بعد كل هذه السنين ، وبالتاكيد لن يكون اسمه سبة نحملها معنا في جوازات سفرنا اينما ذهبنا كانها سمة عار وصمت بها جباهنا .

وكان هذا الحلم ... وبقي هذا ألأمل .

14 August 2013

في المستشفى

قلت لك ساكتب لك فيما بعد ، صحيح انني تاخرت ولكن ان تأتي متاخرا خير من الا تاتي .... وها انا أفي بوعدي ..

العام الماضي أجرت أحدى الصحف ألألمانية لقاءا معي بصفتي من المهاجرين لألمانيا وألألمان يريدون ان يقرأوا ويعرفوا عن موضوع المهاجرين لأنهم حديثو عهد بقبول مهاجرين الى دولتهم . كان أحد أسئلة الصحفية عن مدى ألأختلاف بين موطني ألأصلي - العراق - وبين ألمانيا !! هل تعرف ماذا أجبتها ؟  قلت لها : كاننا ( العراقيون في العراق والألمان في المانيا) نعيش في كواكب مختلفة وليس على نفس الكوكب ، نحن من كوكب وأنتم من كوكب  ! عندما نشرت المقابلة كان هذا عنوانها : نعيش في كوكبين مختلفين .
نعم الى هذه الدرجة الفرق كبير ، فرق في كل شيء في الشكل في اللغة في الدين في العادات في التقاليد في ألأصول ... والأهم : في الأخلاق .
في الثمانينيات كنا نسمع عن "الغرب" وتطورهم وحضارتهم واخلاقهم وثقافتهم ممن سنحت له الفرصة للمجيء الى هنا سائحا او موفدا ( كان السفر ممنوعا على العراقيين )  ، ولكن ان تقضي شهرا او شهرين هنا شيء وان تعيش بينهم لعدة سنين شيء آخر ، ان تسكن في فندق في مركز المدينة وسط المحال التجارية شيء وان تسكن في منطقة سكنية وسط اهل البلد شيء آخر ، ان تقضي  يومك في مراكز التسوق صباحا وفي ألأماكن الليلية ( الا يفعل كل السواح العرب ذلك؟ ) شيء وان تقضي يومك في المدارس ومراجعة الدوائر الحكومية وأسواق الخضار شيء آخر، ناهيك عن ان آخر ما كان يفكر فيه السائح العربي ( ولا زال ) هو التعرف الى ثقافة البلد الذي يزوره من خلال التعرف بناسه وزيارة مكتباته او معامله العملاقة او مسارحه او قلاعه التاريخية . هذا طبعا بالاضافة الى اهتمام الشخص نفسه بملاحظة الفروق حتى الدقيقة منها وعقد المقارنات بين ما لدينا وما لديهم .
في البداية صدمت بحجم الهوة التي تفصلنا عنهم ، لا يمكنك ان تتخيل مدى الفرق بيننا وبينهم في كل شيء ، ولكن بعد سنتين توصلت الى نتيجة : ليسوا هم المتقدمين ، ليسوا سوى بشر عاديين يعيشون كما يجب ان يعيش البشر ويتصرفون كما المفروض ان يتصرف ألأنسان بما يميزه عن الحيوان ، وانما نحن الذين تخلفنا هو الشيء الغير اعتيادي ، لم اكن اعرف كم نحن متخلفون الا حين اتيحت لي الفرصة لأرى الجانب ألآخر ، لا يمكن ان تقول عن شيء كبير اوصغير ، حار او بارد ، فاتح او غامق الا ان قارنته بشيء آخر ، لا يمكن لمن قضى حياته على احدى ضفاف النهر ان يعرف هل الضفة الاخرى اجمل ام اقبح ، احسن ام اسوأ ما لم يعبر اليها ، وحتى ان عبر اليها فما لم يقض وقتا كافيا هناك فلن تتكون له الصورة الكاملة عن كل ما فيها ، هل فهمت ما اعني ؟ اطلت عليك بمقدمتي ، لهذا سانقل لك بعض الأمثلة في هذه الكتابة والكتابات اللاحقة لعلي اوفق بنقل بعض الصورة اليك وانا اعرف انني لن اتمكن من نقلها كاملة فمن يسمع ليس كمن يرى ومن يرى ليس كمن يعايش .
كنت ارقد في المستشفى بعد اجراء عملية جراحية ، وجاءتني الممرضة صباحا كما في كل يوم لأجراءاتها الروتينية : قياس ضغط الدم ودقات القلب ، واخذ حرارة المريض وسؤاله كيف هو وكبف قضى ليلته وان كان بحاجة لشيء ... الخ ،  وغني عن القول كيف هي الممرضة وكيف هو ملبسها ونظافته وابتسامتها ولطف كلامها وفرحها كانها ذاهبة لأستلام الراتب وليس لمعاينة مريض، وهذا كله بدون ان اضع بيدها الف دينار كلما سلمت علي ! هل تصدق ان في هذا العالم ناس يؤدون عملهم الذي ياخذون راتبهم عنه بدون ان يأخذوا منك " اكرامية" ؟ عجايب !!
بعد ان ذهبت الممرضة عدلت وسادتي وانا انوي ان اعود للنوم - كحال كل العراقيين الذين يسهرون ليلا ولا يستطيعون ان يفتحوا اعينهم صباحا- واذا بالباب يدق ثانية وتدخل امرأة ستينية العمر ترتدي ملابس تشبه ملابس الممرضات ولكنها تختلف عنها بعض الشيء ، استغربت من مجيئها فانا لم ارها سابقا ضمن طاقم الممرضات كما ان الممرضة الصباحية اجرت اللازم للتو ، سلمت علي فاخبرتها بان الممرضة كانت هنا قبل قليل واجرت اللازم ، ردت علي بالالمانية ما لم افهمه فقلت لها انني لا اتكلم الالمانية وطلبت منها ان تتكلم بالانكليزية فقالت :
- انا  لست ممرضة انا عضوة من فريق متطوعين يلف على المستشفيات  لمواساة المرضى .
-عفوا ، لم افهم .
-عادة ما يكون المريض وحيدا في المستشفى وحالته النفسية ليست على ما يرام بسبب مرضه وبسبب ساعات طوال يقضيها وحيدا ، وبعض المرضى ليس لديهم من يزورهم ، فنأتي نحن متطوعين لنرفه عن المرضى بقضاء بعض الوقت معهم نتبادل اطراف الحديث ونسولف معهم بدلا من بقاءهم وحيدين او نقضي لهم بعض الحاجات ان كانوا محتاجين لشيء، وهذا عمل تطوعنا لتأديته .
- ألآن فهمت ، لكني آسف فانا لا اتحدث ألألمانية .
-انا ايضا اسفة فانا اعرف ان انكليزيتي ركيكة ولن يمكننا تبادل حوار بها ، ولكن يمكنني ان اقضي لك بعض الحوائج .
- مثل ماذا ؟
- يمكنني ان اذهب الى المكتبة لأستعير بعض الكتب لك لتقضي بها وقتك .
- كنت في المكتبة والكتب الموجودة كلها بألألمانية لا افهمها .
- آه صحيح ، آسفة ... هل تريد ان اذهب للتسوق بدلا عنك ؟ هل تحتاج الى شيء من ألأسواق ؟ عصير ؟ بسكت ؟ اي شيء ؟ يمكنني ان أذهب الى السوق لآتيك بما تريد .
- شكرا ، جلبت لي زوجتي امس كل شيء .
- هل نسيت شيئا في البيت تريده او تحتاج اليه ؟ ملابس ؟ غيارات ؟ راديو ؟ كتاب ؟ يمكنني الذهاب لبيتك وجلب ما تحتاجه .
- شكرا جزيلا ، معي كل ما أحتاجه ، لست بحاجة لشيء .
- طيب اذا ... ساذهب لزيارة المرضى ألآخرين .. اتمنى لك الشفاء السريع والصحة الدائمة والخروج باسرع وقت من المستشفى .
- شكرا لقدومك .
- العفو ...مع السلامة .
- مع السلامة .

ماذا اعلق ؟ ماذا اقول ؟ هل أقارن ؟ لمن قرأ الأسطر السابقة بصورة سطحية يبدو الموضوع تافها ، ولكن لمن يتعمق ويقارن سيرى الفرق . ما الذي يجبر امراة بهذا العمر ان تبذل هذا الجهد لخدمة مرضى لا تعرفهم ؟ مع ملاحظة انها ألمانية وأنا اجنبي ( ومن العالم الثالث ) ولست من ابناء بلدها ولا من قوميتها ولا من جنسها ولا من دينها وتضع نفسها بخدمتي كانها مدينة لي بدين !
من من عجائزنا تفعل مثل هذه المراة ؟ لنترك العجائز لحالهن ونسال من منا فعل يوما فعلا مشابها وزار مرضى لا يعرفهم ليرفه عنهم او يقضي حوائجهم ؟ بالرغم من اننا كلنا نحفظ احاديث رسولنا الكريم ( ص) عن زيارة المريض وعيادته ، انا لم افعل ، بل حتى لم افكر يوما بذلك ، هل فعلها احدكم ؟ حسنا ...هل سمعتم بأحد - مجرد سماع - فعلها ؟ اي اخلاق يحملون واي انسانية في داخلهم حتى يحسوا بالاخرين لهذه الدرجة ، حتى يقدموا - كبشر - ما يستطيعون للتخفيف عن انسان اخر حتى ان كانوا لا يعرفونه . اين نحن من كل هذا ؟ متى سنصل الى نصف هذه الاخلاق ( وليس مثلها ) ؟ سأترك لك المقارنة والحكم .

وللأمثال بقية.

ملاحظة : في كل مستشفى توجد مكتبة عامة بمئات الكتب والكثير من المجلات الأسبوعية والصحف اليومية ، وهي مفتوحة ألأبواب اربعة وعشرين ساعة ولا يوجد موظف لمراقبتها او تسجيل اسم من استعار منها وما استعاره ، يمكنك الذهاب اليها في اي وقت تشاء وتقليب كتبها ومجلاتها وصحفها كما تريد فان شئت فبأمكانك الجلوس هناك للقراءة او اخذ ما تشاء لغرفتك دون ان يسالك اي شخص عما اخذت وليس لديهم اي مخاوف بان "يستعير" احدهم محتويات المكتبة "أستعارة دائمية " . 

17 July 2013

Just a photo

Photo “Forest” by Ava Verino #OGQ http://bgh.ogqcorp.com//share/h/6fDq5

06 March 2013

قصيدة الشاعر الكبير الجواهري : أخي جعفر

أتعلم ؟  أم أنت لا تعلم ؟ ......... بان جراح الضحايا فمُ
فم ليس كالمدعي قولةً ......... وليس كآخر يسترحم
يصيح على المدقعين الجياع ......... اريقوا دماءكم تُطعموا
ويهتف بالنفر المهطعين ........... أهينوا لئامكم تُكرموا 

 

أتعلَمُ أنَّ رِقابَ الطُغاة ............أثقَلَها الغُنْمُ والمأثَم

وأنّ بطونَ العُتاةِ التي............مِن السُحتِ تَهضِمُ ما تهضم

وأنَ البغيَّ الذي يدعي..........من المجد ما لم تَحُزْ " مريم "

ستَنْهَدُّ إن فارَ هذا الدمُ...........وصوَّتَ هذا الفمُ الأعجم

فيا لكَ مِن مَرهمٍ ما اهتدَى.......إليه الأُساة وما رهَّموا

ويا لكَ من بَلسمٍ يُشتَفى.........به حينَ لا يُرتجى بَلسم 

ويا لكَ من مَبسِمٍ عابسٍ.......ثغور الأماني به تَبسِم      


أتعلم أن جراح الشهيد ...... تظل عن الثأر تستفهم
أتعلم أن جراح الشهيد ........ من الجوع تهضم ما تًلهم
تمص دماً ثم تبغي دماً ........... وتبقى تلح وتستطعم


فقل للمقيم على ذلة ....... هجيناً يسخّرُ أو يُلجم
تقحّمْ . لُعِنت ، أزيزَ الرصاص ........... وجرب من الحظ ما يُقسم
وخضها كما خاضها الأسبقون ....... وثّنِّ بما افتتح الأقدم
فإما إلى حيث تبدو الحياة ..... لعينيك مكرُمة تُغنَم
وإما إلى جدث لم يكن ......... ليفضله بيتُك المظلم

تقحّم ، لعنت ، فما ترتجي ...... من العيش عن وِرده تحرم
أأوجع من أنك المُزدرى ...... وأقتلُ من أنك المعدم
تقحم فمن ذا يخوض المنون ........ إذا عافها الأنكد الأشأم
تقحم فمن ذا يلوم البطين ..... إذا كان مثلك لا يَقحم


يقولون من هم أولاء الرعاع ......فأُفهمهم بدمٍ مَن همُ
وأفهمهم بدم أنهم ........ عبيدك إن تدعهُم يخدموا
وأنك أشرف من خيرهم ....... وكعبك من خده اكرم

 

ملاحظة : هذا جزء من القصيدة (الجزء أﻷول ) وليس القصيدة كاملة 



16 August 2012

النخبة والرعاع -1

قارب يحمل مهاجرين (طالبي لجوء) من شمال افريقيا الى اوربا يظل طريقه ويهلك اكثر من خمسين شخصا .
سفينة تغرق كانت تحمل مهاجرين من اندونيسيا الى استراليا ويموت اكثر من مئة انسان .

لماذا يخاطر هؤلاء الناس بارواحهم في سبيل العيش في دولة أخرى ؟ لماذا هذه المخاطرة بالنفس وأﻷهل وأﻷطفال من اجل تغيير "الوطن" ؟

واي "وطن" يكون هذا الذي يغامر اﻷنسان بحياته وحياة احبائه في سبيل الخروج منه او بأﻷحرى الهروب و الخلاص منه !!

لماذا تعيش دول اوربية وامريكا واستراليا وكندا حياة تدفع بالكثيرين للمخاطرة بحياتهم كي يحيون هناك ؟ولماذا اصبحت اوطاننا تستحق ان يغامر أﻷنسان بحياته ليهجرها ؟

يقودنا هذا الى السؤال : لماذا تقدمت هذه الدول حتى اصبحت جنة أﻷنسان على اﻷرض ، ولماذا تخلفت "أوطاننا"  حتى صارت جحيم الدنيا لمن يعيش فيها ؟

هناك الكثير من التحليلات منها ما قال ان السبب هو الموارد الطبيعية ومنها ما قال ان السبب هو جنس البشر ومنها ما قال ان الدين او الثقافة هو السبب ...الخ.

ولكني ارى ان السبب يعود الى وجود او فقدان "النخبة".

كل المجتمعات البشرية منذ اﻵف السنين وليومنا هذا تتالف من عدة طبقات ، وليست الكتابة عن كل هذه الطبقات محور هذه الكتابة ، ما يهمنا هو ان كل هذه المجتمعات تحوي "الرعاع" او سمهم (سواد الناس) او (الدهماء) او (الغوغاء) ،
سمهم ما تشاء فانا وانت نعرف عما نتكلم : اغلبية الناس في مجتمع معين يجمعهم الجهل والفقر ، واﻷهم من هذا وذاك ... يجمعهم "أﻷنحطاط أﻷخلاقي" ، اولئك هم "الرعاع" .

وأﻷنحطاط أﻷخلاقي للرعاع يشمل تقريبا كل أﻷمراض النفسية : أﻷثرة ، الكذب ، الغش ، أﻷنتهازية ، خيانة أﻷمانة ، الغدر ،السرقة، أﻷختلاس ، عدم أﻷخلاص في العمل ، النفاق ، التزلف ، التلون ، الطمع ، عدم احترام القانون ، عدم أﻷيمان بمثل عليا او مباديء اخلاقية ....الخ والقائمة تطول ، 
ابحث عن مرض نفسي معين في القاموس وستجده على ارض الواقع عند طبقة الرعاع .

وعلى النقيض من هذه الطبقة توجد طبقة " النخبة" ، وهم أقلية من الناس مكنتهم ظروف معينة من ان يكونوا سالمين من اكثر أﻷمراض النفسية التي ذكرنا بعضها اعلاه ، وأﻷهم هو امتلاكهم ﻷخلاق ارقى بكثير مما لدى طبقة الرعاع ، وهذا هو الفرق الجوهري بين الطبقتين.

يتبع...

02 August 2010

Flickr

I joined flickr about a year ago, I must say it is one of the greatest site concerning photo sharing on the net (if it is not the greatest) : it has unlimited capabilities, a very nice and handy interface, widely incorporate in many photo managing software ...etc.
Lately I was surprised when I was uploading pics to flickr with a message telling me that I reached the 200 pics limit ! and I have to upgrade to Flickr pro or other wise I won't be able to see but the latest 200 pics !
I wanted to "upgrade" to the pro, but I found it is not a free service, I have to pay an annual subscription just to keep all my pics visible, of course I got mad not because of the fee but because of the way Yahoo acted on this site; it was a fraud rather a straight path, no clue was there when first I joined flickr, all the banners said it is free and there was not a word about any 200 pics limit.
I turned back to picassa with its limited storage size (1 GB) but at least they say from the beginning that you have a limit and if you want more then you can get more (for a cheap price) and everything was clear from the beginning, every thing was straight and no manoeuvrings. now I'm happily enjoying picassa with its marvellous desktop software... and saying GOOD BYE FLICKR.  

14 February 2010

حينما سقط متعب بن تعبان في امتحان حقوق الانسان للشاعر نزار قباني



القاها الشاعر الكبير نزار قباني في مهرجان المربد الخامس في بغداد عام 1985 وقد احدثت ضجة كبيرة داخل الاوساط الادبية لجرأتها في حينها و تم التعتيم والتشويش عليها و منعت من الصدور على الصحف العراقية وقنوات الاعلام... 
هذه الجلسة كان يرعاها ويحضرها وزير الاعلام لطيف نصيف جاسم ... استفزت القصيدة الوزير بعد ان القاها نزار والذي كان ينتظر منه قصيدة يمدح بها اسوة بالشعراء الذين سبقوه ... وكانوا قائمة طويلة من الشعراء العرب اذكر منهم الشاعرة االكويتية سعاد العبد الله الصباح.. فلم ترق القصيدة للوزير خاصة بعد أن عملت لنزار هاله خاصة من التفخيم والترحيب دون باقي الشعراء كرست له الصحافة وقنوات الاعلام الشيء الكثير... وقد استفز نزار الوزير والمسؤولين عندما وصل المقطع: 
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدا ب واشار بيديه الى كل الشعراء والمسؤلين الجالسون في الصف الامامي...
بعد الانتهاء من القصيدة صفق المسؤولين لنزار ببرود وامتعاض و تم التعتيم على القصيدة في وسائل الاعلام ....
لم يدع نزار الى اي مهرجان في العراق بعد ذلك ثم اصبح يلعن علنا بعد عام 1990 في اجهزة الاعلام العراقية بعد ان كان شاعر العرب الكبير فيها....

واليكم القصيدة :

مواطنون دونما وطن
مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن

نحن بغايا العصر
كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
نحن جوارى القصر
يرسلوننا من حجرة لحجرة
من قبضة لقبضة
من مالك لمالك
ومن وثن إلى وثن

نركض كالكلاب كل ليلة
من عدن لطنجة
ومن عدن الى طنجة
نبحث عن قبيلة تقبلنا
نبحث عن ستارة تسترنا
وعن سكن.......

وحولنا أولادنا
احدودبت ظهورهم وشاخوا
وهم يفتشون في المعاجم القديمة
عن جنة نظيرة
عن كذبة كبيرة ... كبيرة
تدعى الوطن

***************

مواطنون نحن فى مدائن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا ..شرابنا
عاداتنا ..راياتنا
زهورنا ..قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء
لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
لا نخلة.. ولا ناقة
لا وتد ..ولا حجر
لا هند ..لا عفراء
أوراقنا مريبة
أفكارنا غريبة
أسماؤنا لا تشبه الأسماء
فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
ولا الذين يشربون الدمع والشقاء

معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
معتقلون داخل الحزن ..
وأحلى ما بنا أحزاننا

مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
وفى أرحام! أمهاتنا
حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
يشرب من قهوتنا
ينام فى فراشنا
يعبث فى بريدنا
ينكش فى أوراقنا
يدخل فى أنوفنا
يخرج من سعالنا

لساننا ..مقطوع
ورأسنا ..مقطوع
وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
قيل لنا : ممنـــوع
وإذا تضرعنا إلى رب السما
قيل لنا : ممنوع
وإن هتفنا ..يا رسول الله كن فى عوننا
يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
أو نكتب الوصية الأخيرة
قبيل أن نموت شنقاً
غيروا الموضوع

******************************

يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
لا أحد من مضر ..أو من بنى ثقيف
أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
زجاجة من دمه
أو بوله الشريف

لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا

مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
عيوننا تخاف من أصواتنا
حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
ونحن نسل الجارية
لا سادة الحجاز يعرفوننا ..ولا رعاع البادية
ولا أبو الطيب يستضيفنا ..ولا أبو العتاهية
إذا مضى طاغية
سلمنا لطاغية

*************************

مهاجرون نحن من مرافئ التعب
لا أحد يريدنا
من بحر بيروت إلى بحر العرب
لا الفاطميون ..ولا القرامطة
ولا المماليك …ولا البرامكة
ولا الشياطين ..ولا الملائكة
لا أحد يريدنا
لا أحد يقرؤنا
فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
لا أحد يقرؤنا
فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب

******************

مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
قائدنا مرتزق
وشيخنا قرصان
مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
لا مرفأ يقبلنا
لا حانة تقبلنا
كل الجوازات التى نحملها
أصدرها الشيطان
كل الكتابات التى نكتبها
لا تعجب السلطان

*****************

مسافرون خارج الزمان والمكان
مسافرون ضيعوا نقودهم ..وضيعوا ! متاعهم
ضيعوا أبناءهم ..وضيعوا أسماءهم..وضيعوا إنتماءهم..
وضيعوا الإحساس بالأمان
فلا بنو هاشم يعرفوننا ..ولا بنو قحطان
ولا بنو ربيعة ..ولا بنو شيبان
ولا بنو 'لينين' يعرفوننا ..ولا بنو 'ريجان'

يا وطنى ..كل العصافير لها منازل
إلا العصافير التى تحترف الحرية
فهى تموت خارج الأوطان

11 February 2010

UBUNTU

I was installing a new OS on my machine, chose Linux for that, while I was comparing two different distributors: SUSE and UBUNTU , some definition caught my eyes, it's the definition of the word “UBUNTU”.
It is a very nice principle, so I quote here below.

Don’t panic, it is not a technical definition, it’s rather about a new perspective to humanity, a look that came from the ZULU people, the people whom we for a long time considered as savages and barbarians’ model, but it turned up to show that they have a very global, totalitarian, wider and advanced view to humanity, and the place of the individual man among the whole human being.

And here is the quotation:

Ubuntu is a South African ethical ideology focusing on people's allegiances and relations with each other. The word comes from the Zulu and Xhosa languages.

Ubuntu is seen as a traditional African concept, is regarded as one of the founding principles of the new republic of South Africa, and is connected to the idea of an African Renaissance.....

A rough translation of the principle of Ubuntu is "humanity towards others".

Another translation could be:

"The belief in a universal bond of sharing that connects all humanity".....
  
                                                                                 
  "A person with Ubuntu is open and available to others, affirming of others, does not feel threatened that others are able and good, for he or she has a proper self-assurance that comes from knowing that he or she belongs in a greater whole and is diminished when others are humiliated or diminished, when others are tortured or oppressed."....
                                               
                                                                            
-Archbishop Desmond Tutu-