لنعد الى فرضية نشوء الوطن وللمجموعة التي كانت نواة تشكله وناخذها كمثال لكلامنا .
قلنا بانها مجموعة من البشر تسكن ارضا معينة يتعاون رجالها في الصيد والزراعة ونساؤها في رعاية ألأطفال وشؤون المنزل ويتقاسمون ما يحصلون عليه من صيد وناتج زراعي بالتساوي .
كل شخص من هذه المجموعة يحس نفسه جزءا منها لأنها توفر له ألأمان من خطر الحيوانات والمجموعات ألأخرى من البشر ، كما توفر له تسهيلات حياتية كثيرة بتعاون جميع افرادها في العمل ومد يد المساعدة له ان احتاجها .
لذا لا احد يفكر مجرد تفكير بترك هذه المجموعة والعيش وحيدا حيث يخسر كل هذه المزايا ، كما انه مستعد للقتال حتى الموت في سبيل هذه المجموعة التي وفرت له كل هذا.
لنفرض ان احد أطفال هذه المجموعة نشأ شريرا بالفطرة ، قويا بجسمه، شرسا بطبعه وعندما بلغ مبلغ الرجال أخذ يستولي على الحصة ألأكبر من الطعام ويرفض بالمقابل ان يشارك المجموعة في الصيد او الزراعة ، وحين عاتبه احدهم فانه ببساطة قتله !
بعدها احاط نفسه بعدد من الاتباع الذين كان يعطيهم حصة اكبر من الطعام الذي يستولي عليه وحصة اقل من العمل المفروض عليهم مقابل ان يساعدوه في ضرب او قتل باقي افراد المجموعة الذين يعترضون على تصرفاته هذه.
بعدها احاط نفسه بعدد من الاتباع الذين كان يعطيهم حصة اكبر من الطعام الذي يستولي عليه وحصة اقل من العمل المفروض عليهم مقابل ان يساعدوه في ضرب او قتل باقي افراد المجموعة الذين يعترضون على تصرفاته هذه.
هنا انقسمت المجموعة الى قسمين : قسم كبير من المسالمين الذين يعملون طوال اليوم في الصيد والزراعة ، وقسم صغير يضم هذا الشرير واتباعه الذين يستولون على كل ما تحصل عليه المجموعة من صيد وطعام (دون ان يشاركوا هم في هذا العمل) ولا يعطون القسم ألأعظم الا القليل من بقايا الطعام . وفوق هذا فان الموت مصير من يعترض على هذا الظلم.
برايك كيف سيكون شعور اي شخص من المجموعة الكبيرة التي سلبت حقوقها ؟ هل ستعني له هذه المجموعة مثلما كانت تعني له ؟
لم تعد المجموعة قادرة ان تحميه من بطش الشرير واتباعه ، فقدت العدالة فصار يشعر بالظلم الدائم لانه يعمل كثيرا ولكن ألأخرون ياخذون ثمرة جهده هذا بدون ان يعملوا شيئا ، قلة الطعام جعلته يفكر بكيفية زيادة حصته منه على حساب اصدقاءه ليطعم عائلته الخاصة ، خوفه من بطش الشرير وزبانيته جعله يخاف من ابداء رايه او حتى التواصل مع من كانوا اصدقاءه خوفا من الوشاية.
كبر الخوف وانسحب ألأمان، لذا فشيئا فشيئا تحولت المجموعة الى مجاميع صغيرة من عوائل صغيرة لا يفكر كل منها الا بعائلته الصغيرة وبقاءهم على قيد الحياة ، ولا يوحد هذه العوائل المتناثرة الا الخوف الاكبر من بطش الشرير. اما المجموعة الكبرى .. المجموعة ألأم فلم تعد تعني شيئا. لم تعد توفر لاي شخص منها ما كانت توفره له من حماية وشعور بالامان كانت توفرهما له من قبل، فقد المزايا التي كان يتمتع بها سابقا، اذا ما الذي يدفعه الى ان يقدم لهذه الجماعة ما كان يقدمه لها لنها ببساطة لا تقدم له شيئا ، بل بالعكس هي تاخذ منه ولا تعطيه، لم يشارك بالعمل مع الاخرين ؟ ولم سيدافع عنها عند الخطر ؟ مقابل ماذا سيضحي بحياته ؟ والاهم ما الذي بقي يربطه بها ؟ ما الذي يجبره على البقاء معها ؟ لماذا لا يدهب بعيدا عنها عله يجد مجموعة اخرى توفر له ما فقده هنا ؟
No comments:
Post a Comment